الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

149

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

الآية الثانية : قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 1 » . تفسير : ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا . . . اعلم أنّ قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا حكاية عن حال المؤمنين في طلبهم منه تعالى عدم مؤاخذتهم إن نسوا أو أخطؤوا ، ومنهم الرسول ( ص ) فانّه داخل في قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ؛ لأنّه نفس وعليها التكليف ، فيكون ( ص ) داخلًا في الجملة الأولى ، فعليه يشكل الأمر في دعائه ( ص ) هكذا ، مع أنّه على المشهور لا يمكن أن يعرضه النسيان . نعم ، لو قلنا : انّ الآية ناظرة إلى غيره كما قيل ، أو هو ( ص ) خارج تخصّصاً لا يكون للإشكال وجه . والحاصل : أنّه على فرض دخوله ( ص ) في الآية أو دعائه بها أحياناً لا يكون إلّا على فرض إمكان وقوع النسيان منه ( ص ) ، وإلّا فلا وجه لدعائه ( ص ) ، كما لا يخفى . وقد أجابوا عن هذا الاشكال بوجوه : الوجه الأوّل : ما أجاب به العلّامة ، وإليك نصّه : « والنبيّ ( ص ) وإن كان معصوماً من الخطأ والنسيان لكنّه إنّما يعتصم بعصمة الله ، ويصان به تعالى ، فصحّ له أن يسأل ربّه ما لا يأمنه من نفسه ، ويدخل نفسه لذلك في زمرة المؤمنين » « 2 » .

--> ( 1 ) . البقرة : 286 . ( 2 ) . الميزان : 2 / 445 .